ابن النفيس
97
شرح فصول أبقراط
قوله : « ما كان من الأبدان في النشوء ، فالحار الغريزي فيهم على غاية ما يكون من الكثرة » . الحار « 1 » الغريزي هو الرطوبة الغريزية التي تقوم بها الحرارة الغريزية ، وهذه الرطوبة في سن النشوء - أي « 2 » النمو - في غاية ما يكون من الكثرة ؛ لأن هذه الرطوبة لا بد وأن تتحلل على الاستمرار ، ضرورة مقاومة « 3 » الأسباب المحللة لها - الداخلة والخارجة - ودوام ملاقاة الفاعل للمنفعل توجب « 4 » زيادة في التأثير « 5 » ، فلا بد وأن يكون التحليل « 6 » يزداد على الدوام ، وما يرد من الغذاء لا يمكن أن يزداد دائما ؛ لأن الوارد في كل وقت غير المتقدم ، فلا يكون فعل القوة في منفعل واحد ، وذلك يوجب كلال القوة لا ازدياد قوتها . ويلزم ذلك أن يكون الغذاء الوارد في آخر الأمر أقل من المتحلل ، وإن كان في أول الأمر أكثر منه ، ويلزم ذلك « 7 » نقصان الرطوبة - وما دام الوارد أزيد من المتحلل ، كان البدن في النمو ، فتكون الرطوبات الغريزية حينئذ في غاية الكثرة . فإن قيل : لو صحّ ما قلتم ، لوجب أن تكون هذه الرطوبة في آخر سن النمو ، أزيد مما كانت عليه عند ابتداء التكوين ، لأجل ازديادها في كل وقت ، وذلك باطل ، وإلا كانت تكون أبدانهم ألين . قلنا : لا يلزم ذلك « 8 » أن تكون أبدانهم ألين ، لأنها تكون قد تصلبت بفعل الحرارة الغريزية . ثم كون الرطوبات فيهم أكثر ، لا يلزم ذلك « 9 » أن يكون في المقدار المساوي من أبدانهم لأبدان الأطفال أكثر ، بل قد يكون في ذلك المقدار أقل ، مع أنها في جملة البدن أكثر . فلا يلزم ذلك أن يكون استيلاء الطبيعة على كل جزء « 10 » من أبدان المستكملين ، كاستيلائها على مقدار ذلك الجزء من أبدان الأطفال . قوله « ويحتاج « 11 » من الوقود إلى أكثر ما يحتاج إليه سائر الأبدان » سبب ذلك من وجهين . . أحدهما أنهم يحتاجون إلى النمو ، وإنما يكون ذلك بغذاء أزيد من
--> ( 1 ) ك ، د : والحار . ( 2 ) ت : إلى . ( 3 ) ك : مقارنة . د : مقاربة . ( 4 ) ك : فوجب ، - ت . ( 5 ) ك : التدبير . ( 6 ) ك : المتحلل . ( 7 ) ت : من ذلك . ( 8 ) ت : من ذلك . ( 9 ) - ت . ( 10 ) د : جزو . ( 11 ) د : ويحتاجون .